معاملة في مؤسسة حكومية
اليوم الأحد، بداية الأسبوع في المؤسسات الحكومية. يصل الموظفون عند التاسعة، رغم أن الدوام يبدأ عند الثامنة، فأصول معظمهم من قرى بعيدة عن الوزارات والمؤسسات التي يعملون بها، وهم يذهبون نهاية الأسبوع لزيارة أقاربهم.
يبدأ الجميع بتفقد بعضهم البعض، وتداول الأحاديث الهامة، كالعقبات التي واجهوها على الحواجز والمناسبات الاجتماعية التي شاركوا بها، وأمور أسرية أخرى.
قبل مباشرة العمل، تبدأ عملية البحث عن القهوة، فيتدفق الموظفون إلى المطبخ ويكملون ما تبقى من أخبار وأحاديث، ثم يعرجون على بقية المكاتب، فتشيع أجواء المرح التي تعطي الانطباع بأن الموظفين في حفل استقبال سعيد.
يبدأ العمل الحقيقي بعد العاشرة، ويكون المراجعون قد تكدسوا في المكاتب، يسير الوقت ببطء، هذا مُراجع أُحيل إلى موظف متغيب، فؤجلت معاملته إلى اليوم التالي أو إلى حين عودة الموظف من إجازته، وذاك ينتظر المدير حتى يصل المكتب، وآخر ضاع ملفه وعليه أن يبدأ إجراءات المعاملة من جديد.
تدخل سيدة جميلة أحد المكاتب لتتابع إجراءات معاملة لها، تشرئب الأعناق، ويكثر المتطوعون للمساعدة، تصل إلى الموظف الذي ستجري عنده الخطوة الأولى من المعاملة، يسارع أحدهم إلى تقديم كرسي لها، يتفرغ الموظف ويهيء كل حواسه للاهتمام بها؛ يسألها عن رأيها بالطقس والمصعد، ويبحث في ذاكرته عن صديق يعرفه أو لا يعرفه من عائلتها، ثم يحدثها عن حجم العمل المتراكم عليه، وعن إخلاصه منقطع النظير للوظيفة والوطن، ولا بأس من إضافة قصة أو اثنتين عن نضاله وعزته وإبائه.
قد تصغي السيدة ببرود، أو ربما قد تجامله أملا بأن يسرّع بمعاملتها.
قريبا من المكتب، تقف سيدة عجوز تحمل أوراقها بانتظار دورها، تُجيل عينيها في المكان، وتعيد النظر إلى أوراقها وتقلبها ثم تتنهد، لا أحد يقدم لها كرسيا، ولا أحد يتطوع لمساعدتها، ربما هي أم شهيد أو زوجة معتقل، أو سيدة عادية تواجه الحياة بكل شجاعة، وربما كانت في الماضي أكثر جمالا من السيدة الجالسة، محط أنظار الموظفين المحيطين.
تُنهي السيدة الجميلة معاملتها وتنهض، يوصلها الموظف للباب، تتقدم السيدة العجوز وتعرض أوراقها له، يتنهد، ثم يحيلها بأدب إلى زميل له ويعدها بأن يأتي في خمس دقائق، تبتسم بطيبة وتقف تنتظره بجانب الكرسي الفارغ الذي كانت تجلس عليه السيدة الجميلة.
10 مارس 2009 في الساعة 6:33 م
يُعجبني تشبيه الحضارة و الرقي و العمل الجاد و الاجتهاد … بالغيمة .
فهذه الغيمة إن أظلت شعباً , رأيتِه كلَه كتلةً من النشاط و العطاء
أما إن تنحت الغيمة عنه , رأيتِ صنوفا من الكسل و البلادة , و عدم الرغبة في التقدم أو الاصلاح أو التفكير في هذه الأمور أصلا ..
في نظرة سريعة على النشرة الجوية في منطقة الشرق الأوسط و أفريقيا, فإنها تجزم بأن السماء صافية و الشمس مشعة و الرياح ساكنة تماما …… مع انعدام للرؤية .
14 مارس 2009 في الساعة 3:05 م
وستمرّ هذا المسلسل ….
الجميلات ينجزن المعاملات … و جدّاتنا وأمّهاتنا يمللن الانتظار .
موظفون كهؤلاء … حتى فنجان القهوة … خسارة فيهم .
بوركتِ جمان .
06 أبريل 2009 في الساعة 1:26 ص
برغم أنني ضحكت في البداية من تعبيراتك الساخرة التي تصف وضع المؤسسات الحكومية بدقة .. إلا أنني انتهيت الى تأثر ٍعميق بالمشهد النهائي ! ..
ألا تجدين أنّ مجتمعنا يتسربل في أحيان كثيرة بغطاء شفاف من الأخلاق يخفي تحته ثقافة هابطة خشنة ؟! أم تراني قاسية في نظرتي هذه ؟
08 مايو 2009 في الساعة 2:48 م
لن احدد تعليقي بموضوع معين ولكن في كل مقال وسرد لاي موضوع لكتاباتك جمان تضعين يدك على الجرح و في كل قراءة تعمل الة التصوير بذهني وتبدا بعرض كلماتك صور من يومياتنا ….. فاتمنى المزيد من التقدم والنجاح بالعروض ….فابن جيرانكم يشبهة ابن جيراننا لحد ما …….شكرا