إبن الجيران
جمان قنيص
ظريف جدا إبن الجيران وفِتِح وسابق سنه ما شاء الله عليه، طالع لأمّه، يعيش معي معظم ساعات النهار، مع أنه ليس ساكنا في بيتي، لكن، كأنه كذلك.
وجهه أبيض لاصع، أقصد ناصع، وجسمه ممتلئ قليلا يُذكّر بلِِيّة الخاروف، نادرا ما يبدو سعيدا، فملامحه تعطي الانطباع بأنه جاهز للبكاء في أي لحظة.
كل يوم أفيق على صوته الحنون وهو ينهق، أقصد ينهج بالبكاء لأنه لا يحب الذهاب إلى المدرسة، مع أنه نشيط وذكي ومتميز حسبما تقول أمه. غالبا ما تفلح جهود والدية بإقناعه بالذهاب للمدرسة تحت ضغط زامور سائق الباص الذي يبدو وكأنه يخسر شيئا ثمينا إن لم يأخذ معه ذلك الظريف. ويكون ذلك الزامور طبعا كفيلا بإيقاظ عدد من الجيران بينهم انا.
يعود صاحبنا من المدرسة يشحط حقيبته على الأرض، وضجر الدنيا كله باديا عليه، يبدأ بالنداء بذات الدرجة من الحنان التي أسمعَها للجيران صباحا، يُرفق النداءَ بركلات قوية لباب بيته وبيت جيرانه كفيلة بإلغاء أي فكرة لقيلولة الظهيرة، وقد تتكرر الركلات بعد أن يدخل البيت، لأنه، يحرسه الله، عصبه قوي وشجاع جدا، فقط داخل جدران المنزل، فكثيرا ما يعود إلى البيت “ماكل قتلة ومفرق على من حوله”، وذلك من قلة أدب الأطفال الآخرين طبعا، فهو من كثرة أدبه لا يقوى على استرجاع قلمه أو دفتره، ويفضل أن يأكل القتْلة على أن يضرب الآخرين.
الدخول إلى عالم الطفولة الجميل يتحقق فعلا بزيارة ميمونة قد تقوم بها والدته، فبمجرد وصولها مع نجلها، يبدأ الأخير باستكشاف المنزل على طريقة ضباط الشرطة الذين يبحثون عن دليلٍ أخفاه سارق محترف، فلا جارورا تغفل عنه تلك اليدان البضتان، ولا مزهرية تُستثنى من التفتيش، بل إن كماليات المنزل يجب أن تخضع كلها للفحص الدقيق، تمثالٌ على شكل حصان يجب أن يمتطيه الفارس الرشيق، ولا بد أن يُقطع أي حديث ليُشجع ويُصفق له، لأن نفسيته قد تتعب إن شعر بالإهمال، وكذلك الحال بالنسبة لأي امتعاض جراء سكب أي مشروب على المقاعد أو السجاد، حتى لو كان يشربه وهو يتلوى، أو يتلهى بأمور أخرى.
كل ذلك لا يُظهر ذكاء الولد وفطنته، فهذان الأمران يتجليان حقا عندما يمسك الموبايل الذي يشبه موبايل والده، ويبدأ بإبراز مواهبه التقنية، فهو يعرف أن الموبايل يلتقط صورا، وأن فيه رنات متعددة، وهذا دليل على ذكاء منقطع النظير، وهو ما تحاول والدته إقناع صاحبة الموبايل به إذا ما حاولَت المسكينة استرجاعه، ولا بد لأينشتاين هذا الزمان أن يكرر محاولاته حتى يُفلح بإسماع إحدى الرنات أو التقاط صورة، الأمر الذي سيؤدي إلى أن يكشف ثغرُه الجميل عن ابتسامة جذابة تُظهر القليل من الأسنان وكمية كبيرة من الريالة.
وعندما تنتهي زيارته اللطيفة بحفلة من البكاء المرافقة للَكمات يُسددها لوالدته التي قد تنهض قبل انتهاء قهوة مع “ستين سلامة”، لا ينسى أن يصحب معه إحدى التحف التي أعجبته، والتي ربما تكون هدية من شخص عزيز، أو ذكرى من بلد بعيد.
المهم أنه غادر وانتهت حالة الرعب التي ملأ بها البيت، وبينما أنا أفقل باب البيت يُلح علي سؤال أدعو الله أن لا آثم إن سألته؛ هل تنطبق على إبن الجيران هذا الآية الكريمة القائلة (المال والبنون زينة الحياة الدنيا)!
21 فبراير 2009 في الساعة 2:57 م
ههه
هذا هو إلي بيقولولو .. يقطع الهبلة و خلفتها
و ظلمو الغزال والله , لما قالوا القرد في عين امه غزال
ف القرد قرد .. و لو أخفى قفاه الأحمر ..
.
.
نعود لما هو جاد ..
لا عجب لركوبنا في ذيل قطار الحضارة و الفهم .
فبناء الأمم يبدأ عند تربية الطفل .
نعم , قد تكفل الله برزقهم أكلا و شربا ,كما كفل للطير و الدواب هذا الحق أيضا
لكن كيف نختلف عنهم إذاً, نختلف بما وكل الى الآباء من تعليمٍ للأبناء و تربيتهم.
أذكر أني قرأت قصة مختصرها….
أن أحد الرجال جاء لعالمٍ بطفله و سأله كيف لي أن أربيه أفضل تربيه
هز العالم رأسه و قال له , جئتني متأخراً !!
كان يجب عليك أن تختار أمه أولا ..
(( العالم يقصد , أن اختيار الزوجة - الأم المستقبيلة - هو بداية التربية و التنشئة الصحيحة السليمة ))
يجب أن نتعلم , كيف نتزوج , و كيف ننجب , و كيف نربي…
22 فبراير 2009 في الساعة 4:32 م
بعد التحية والسلام:
من امثال هذا اللاصع سيدتي الكثير بين ظهرانينا ممن شقي بهم الزمان وجاد بهم علينا وهم بالمناسبة ليسوا اطفالا وقد نصادفهم في كمل زاوية وأنى ولينا الوجوه والابصار..لكن صديقنا اللاصع مضمون ما ورد في النص يعيد الى الذاكرة قول أحد الشعراء:
يا هذا أنت ثقيل وثقيل وثقيل أنت في المنظر انسان وفي الميزان فيل
وعليه فمعذورة أنت وقد بدا واضحا حجم المعاناة من هذا الثقيل- الفيل رغم أن الطفولة من أشيائنا الجميلة خاصة اذا تحلت بالشقاوة وخفة الدم..لكن ابن الجيران لم يبق لأترابه شيذا من براءة الأطفال وحلاوة روحهم.. ولهذا لم استغرب حديثك عن “عالم طفولته الجميل”- الله ..الله… ولا وصف صوته “الحنون” بالنهيق- كيف يكون الحنون نهاقا…”..وان إنكر الأصوات لصوت الحمير…
أعانك الله سيدتي على جار الرضا وأعان عشرته وربعه الأقربين على رعايته وحسن تربيته…وجعل هذا كله في ميزان حسناتك…آمين يا رب العالمين
23 فبراير 2009 في الساعة 4:29 ص
هههه .. أهنئك جمان على هذه السخرية الجميلة التي حوّلت ِ بها يوميات هذا الشقيّ ( ثقيل الظل ) الى حالة من الدعابة التي تستأهل اثارة الضحك في نفوس قراء المدونة ..
دام قلمك جميلا ً
28 فبراير 2009 في الساعة 5:39 م
لكنكِ يا جمان … لم تشكرِي هذا الصغير … الذي استفزّ قلمك على الكتابة
ولعلّنا نحن من يتوجّب علينا شكرَه …
أمتعتينا بحق .
30 أغسطس 2009 في الساعة 3:23 ص
Oh my God! this is the same aya I say whenever my kids drive me crazy! In my opinion, I think money is zeeneh but kids are not.
14 مارس 2010 في الساعة 2:44 ص
يبدو ان ظاهرة اولاد الجيران الذين يسعدون بذكائهم وأدبهم كل الجيران ..انتشرت … احمدي ربك انها ما اجاها توم … اولادنا فلذات اكبادنا تسير على قبورنا