يوم مهم في حياة مهووس رياضيا

الأحد, أغسطس 30th, 2009 - في قسم مقالات
يوم مهم في حياة مهووس رياضيا
جمان قنيص
أمس كان يوما مهما جدا في حياة المهووس رياضيا، لأنه بداية الموسم الجديد للدوري الإسباني 2009/ 2010، افتُتح بمباراة بين فريقه المفضل ريال مدريد وفريق ديبورتيفو.
كل شيء رتبه المهووس مسبقا، لم يرتبط بأي مواعيد مع الأقارب أو الأصدقاء، تأكد من جاهزية لاقط القنوات المشفرة. مكّن الأسلاك. وتربع بخشوع أمام التلفاز بعد أن عدّل نظارته على أرنبة أنفه بدقة، وبدأ بمتابعة التحليل الذي يسبق المباراة، وقد بدى الرضا على وجهه إزاء ما يسمع عن التشكيلة الجديدة لريال مدريد والتي انضم إليها سبعة من الوافدين الجدد بينهم نجوم عظام ككرستيان رونالدو وريكاردو كاكا.
وما هي إلا دقائق حتى بدأت المباراة فدخل في حالة عزلة عمّن حوله، تُشبه تلك التي يعيشها المتصوّفون أو مَن أدمنوا فنون اليوغا. وتحوّل إلى إيقونة كبيرة. رقبته لا تنحرف يمينا أو شمالا، عيناة لا ترمشان، وأنفاسه محبوسة. بعد ست دقائق، دبت الحياة في أوصاله، ورفع قبضته في الهواء محيّيا راؤول جونزاليس الذي وضع الهدف الأول، واقترب المهووس من الشاشة أكثر وكأنه يحنو على الهدف كما تحنو الأم على طفلها.
وبعد أربع دقائق فقط، وقع ما كان يخشاه، لقد أُحرز هدف التعادل، فأطلق تنهيدة من أعماقه، وأخذ يعدل جلسته أمام التلفاز وكأن الجلسة غير المريحة هي التي أدت إلى تسجيل الفريق الخصم هدفا في وقت قياسي.
وظلّ يعدل مؤخرته كمن يجلس على لوح صبار، حتى أحرز كريستيان رونالدو الهدف الثاني بعد ضربة جزاء. فاطمأن المهووس قليلا وبانت ابتسامته أخيرا، وتنفس الصعداء، لكن عينيه ظلّتا ملتصقين بالشاشة، وعلى الأرجح أنهما لم ترمشا بعد.
بدا غير مطمئن بتاتا، وازداد توتره وبلغ القلق ذروته عندما جاء هدف التعادل، فهبّت جوارحه لنصرة ريال مدريد، وازداد تأهبا، واتسعت عيناه أكثر، وانفرجت أذناه، وبدت مؤخرته غير قادرة على ملامسة لوح الصبار الذي يجلس عليه.
وبينما هو كذلك، انقطع بث القناة المشفرة، وهو أمر يحدث عادة عندما تشهد القنوات ضغطا في مناسبات كهذه. لكن المهووس لم يطق صبرا، نهض يعدل الأسلاك، واللاقط، ويلوم الشركات المزودة بخدمة الإنترنت. وعندما عاد البث بعد دقائق، اقترب من شاشة التلفاز متفقّدا نتيجة المباراة واللاعبين، خوفا من أن يكون شيئ قد تغير.
وجاء هدف الفوز كثلج يروي ظمأه، وبلسم يهدئ ما لحق بمؤخرته من وخزات لوح صبار صحراوي جاف.
مضت الدقائق الأخيرة من المبارة كلحظات مخاض عسير، وانتهت بفوز ريال مدريد، فأخذ نفسا عميقا لم يدخل رئتيه مثلُه منذ ساعتين تقريبا.
نهض وتمطّى بكبرياء وانتعاش وفخر، نظر حوله، فوجد طبقا من القطايف قد برد، وصحنا من الفواكه يراه للتوّ، وبعضا من الأقارب يهمّون بالمغادرة لم يكن قد لاحظ وجودهم أصلا.
![]() |
رد واحد » | ![]() |



